لدي اعتراف لكم اليوم:
" أنا اكتشفت انني عنصري..."
نعم...
عنصري...و بالرغم من صعوبة الكلمة و الاتهام, الا انها حقيقة...
والمصيبة انها لم تكن الحقيقة الوحيدة التي اكتشفتها اليوم...
المصيبة الأكبر, والحقيقة الأهم التى أكتشفتها و أقولها بكل حزن و أسى هي:
"نحن جميعنا ( أو على الأقل) أغلبنا عنصريون...."
كيف لي أن أتحدث طوال الوقت عن قيمة الحرية و الثورة, و كيف نقوم بالضغط لكي نحقق مطالبنا, و نبني و طننا من جديد, و في المقابل أكتشف أننى عنصري...و أن مصر التي أظهرت و أخرجت أفضل ما عندها خلال أيام الثورة تعاني من العنصرية و التي أصبحت تنخر و تأكل في أعمدتها وتتوغل بين شعبها بشكل خطير و مخيف.
ولماذا كل هذا الكلام...و المقدمة البائسة و اليائسة؟؟
و لما كل هذه الاتهامات؟؟
الاجابة هي:
" هل تذكرون سيد بلال؟؟"
خايف ان في ناس ممكن تسأل مين أصلا "سيد بلال"!!
انا قررت اني أقوم بتجربة بسيطة, و هي اني أقوم بسؤال ناس عاديين زاي البوابين, سواقين التكاسي, أصدقاء عاديين, ناس بتشتغل في قهاوي و كفتريات سؤالين:
السؤال الأول:
"سمعت عن سيد بلال؟؟"
و
السؤال الثاني:
"سمعت عن خالد سعيد؟؟"
طبعا مش محتاج أقول النتائج...
معظم الناس اللي سألتها معرفتش "سيد بلال" و اللي عارفه كان لازم يديني اللقطة اللي بقيت حفظها و تنحصر في, انه يضع يده اليمين على ذقنه و يشاور عليها و يقول:
"السلفي؟؟"
أيوة سيد بلال السلفي اللي أختصرنا روحه و جسده و حياته و مماته في ذقنه و انتمائه للسلفية...
معظم الناس عرفت "خالد سعيد"... و المثير مش بس انهم عارفوه...و لكن كمان كمية المعلومات اللي عندهم عنه...
مثلا انه كان عايش في سيدي جابر, و ازاي مات, و قصة لفافة البانجو, و اسفكسيا الخنق كاملة...
و هنا حسيت ان في مشكلة ما....
فيا أولا...و فينا كلنا...
قررت ان أبحث أكثر...ممكن أكون مخطأ...
قلت أشوف الصفحات اللي اتعملت على موقع:Facebook
طبعا كلنا عارفين ان من أهم أسباب معرفة الناس بقضية و مقتل "خالد سعيد" كانت صفحات مثل "كلنا خالد سعيد" و "أنا اسمي خالد سعيد"...طيب, عندنا "سيد بلال" مات بنفس الطريقة, و في ظل نفس القانون الأسود المسمى بقانون "الطوارئ"...كام صفحة اتعملت له؟؟
طبعا عدد الصفحات اللي اتعملت ل "سيد بلال" بكل الأحوال مش في عدد الصفحات اللي اتعملت ل "خالد سعيد"...بس مش مشكلة أنا دئما كان بيقال لي "الكيف مش الكم"...فقلت ربما الصفحات قليلة بس الاهتمام كبير...أو على الأقل على نفس المستوى...
خد عندك في الوقت اللي صفحة "كلنا خالد سعيد" الانجليزية بس عدد المشتركين فيها زاد عن مليون عضو...الصفحتين الاساسيتين ل "سيد بلال" و اللى هما " كلنا السيد بلال شهيد التعذيب" و "أنا أسمي سيد بلال" لم يتجاوز عدد الأعضاء ال 30,000 ألف!! متخيلين!!!
حتى على مستوى أصدقائي...ففي الوقت اللي أكثر من 50 صديق لى مشترك و منضم لصفحات "خالد سعيد" المختلفة...فقط 6 من أصدقائي مشتركين في صفحة "سيد بلال"...
و قيس على كده بقى الاهتمام الاعلامي بالقضية و تطورتها, الاهتمام بمعرفة من كان هذا الشاب, و من هي عائلته, ممن تتكون و كيف يعيشون...عدد المقالات الصحافية لكبار الكتاب, و طبعا قصة "خالد سعيد" على موقع "ويكيبديا" موجودة بعدة لغات, بينما قصة "سيد بلال موجودة بالغة العربية فقط و ده على اساس ان قصته لا ترتقي ان تكون قصة عالمية بل هي قصة محلية لشخص عادي دخل أمن الدولة على رجليه خرج ميت...عادي يعني حصلت قبل كده كتير...و...و....و...و...
وزاى ما قلت, أنا ما بستثنيش حتى نفسي..
أنا سمعت بواقعة سيد بلال..و تأثرت كثيرا...بس لازم أعترف ان كان حجم تأثري مش زاى لما سمعت بواقعة خالد سعيد...يعني واقعة خالد سعيد متأكد انها غيرت فيا حاجة جربت اني أحاول أعبر عنها في تدوينة سابقة....بس سيد بلال كان مزيج من التأثر و الغضب لكن معتقدش انه أدى الى أي رد فعل سريع مني أو من كافة المجموعات و الأحزاب و النشطاء في الوقت ده.
هو في ايه بالظبط...و أنا بحاول أقول ايه؟؟؟
عاوز اقول اننا اتعاملنا مع سيد بلال للاسف زاي ما النظام السابق و اعلامه الفاسد الموجه, و امن دولته القذر ما كانوا عاوزنا نتعامل بالظبط...اتعملنا معاه على انه مش تبعنا...مش قضيتنا!!
ده واحد عنده ذقن, و سلفي...و بتاع قال الله و قال الرسول, و بنطلون قصير...مابيعبرش عنا, و لا عن مصر المدنية الي عاوزنها...بيعبر عن السعودية اللي احنا مش عاوزنها...زاي ما قلت مش تبعنا...تبع السلفيين...هما بقى يتظاهروا, و يهتموا, و يبذلوا مجهود و يأخذوا حقه!!!
وده كان من الأخطاء التاريخية اللي وقعنا فيها...لأننا بذلك ولا و قفنا ضد ظلم و قتل سيد بلال...و سيبنا للحركة السلفيية اللي من الواضح انها حركة وديعة و زاي الحمل مع الحكومة, و العكس زاى الاسد على المجتمع!!
طبعا أنا مش حكمل احتراما ل سيد بلال...بس هو ده اللي أنا عاوز أقوله...مش مهم اننا مختلفين و مش على أرضية واحدة...أنا عندي اعتراضات و تحفظات كثيرة على الحركة السلفيية كتبت و لسه حكتب عنها...بس في نفس الوقت احنا كلنا مصريين, و أكثر, كلنا "انسان" من لحم و دم...و احنا دلوقت بنأسس لدولة و وطن جديد...المواطن فيه...و المواطن بس "خط أحمر"!!...
و صدقوني لو قررنا ان القتل و التعذيب و اهدار كرامة المواطن فيها خيار و فؤوس, أو مدني و اسلامي, أو مسلم و مسيحي, أو رجل و أمرأه...الخ,,,
يبقي عمرنا ما حنتقدم خطوة... و حتفضل كرامتنا مهدرة, و دمنا مستباح...
علشان كده...أنا قررت اني أبدأ بنفسي...و اتخلص من عنصريتي....
فررت اني أبحث عن سيد بلال...
قررت اني أقدم لكم سيد بلال...
مين؟؟
سيد بلال (6 يناير 2011 – 1981)... 30 عام, (لاحظوا معي ان من الواضح ان الحكومة كانت حقا مهتمة بالشباب), مواطن مصري, يقطن بمنطقة الضهرية, محافظة الاسكندرية...ملتحي و منتمي الى الجماعة السلفيية, حاصل على دبلوم صناعي و عمل في شركة "بتروجيت" حتى عام 2006 حين قررت السلطات المصرية ان تقطع عيشه حيث أعتقلته و اودعته سجن ليمان طرة ظلما و لمجرد الاشتباه حتى عام 2008 مما ادى بالطبع لفصله من العمل, حيث انه من الواضح ان الحكومة السابقة كانت تخلق فرص عمل من قطع أرزاق الاخريين دون سند قانوني أو مبرر. فما كان من سيد بلال الا أن عمل براد لحام.
الحالة الاجتماعية:
متزوج و أب لطفل - حين قتل – كان يبلغ من العمر سنة و شهران. (شكرا سيادة الرئيس,بفضلك اتيتم طفل)
الحدث:
تفجير استهدف المصليين في كنيسة القديسين بالاسكندرية, يوم عيد الميلاد, ليخلف وراءه 23 قتيلا, و أكثر من 90 جريح.
التقارير الأولية اشارت ان التفجير سببه سيارة ملغمة, و لكن بعد ذلك نفت وزارة الداخلية التصريحات السابقة و صرحت انها كانت عملية انتحارية قام بها شخص. و ادعوا انهم عثروا بعد معاينة موقع الجريمة على رأس شخص مجهول الهوية يحمل ملامح اسيوية!!
ولم تقف السلطات الأمنية عند هذا الحد من التخبط الهزلي, حيث قرروا بعد ذلك ان من قام بالعملية هو شخص مصري الجنسية...ليختتم وزير الداخلية السابق "حبيب العادلي" تلك المسرحية العبثية باخر تصريح له في عيد الشرطة (أيضا الأخير له و للنظام و لمبارك نفسه, ان لم يكن الأخير لجهاز الشرطة حيث ارتبط هذا التاريخ بالثورة المصرية) و يقول أن من قاموا بالتخطيط و تنفيذ هذه العملية هم جماعة "جيش الاسلام" بفليسطين...و الذين منذ اللحظة الأولى نفوا التهمة عنهم تماما.
الواقعة:
مقدمة:
تم اعتقال سيد بلال و معه الكثير من السلفيين من قبل رجال جهاز أمن الدولة, للتحقيق معهم (أو أكثر دقة لارغامهم على الاعتراف بما لم يقوموا به او ينفذوه) في تفجير كنيسة القديسين بالاسكندرية, و قاموا طبقا لأقوال شهود الواقعة بتعذيبه حتى الموت.
تفاصيل:
كان جهاز أمن الدولة قد اقتاد سيد بلال من مسكنه فجر الأربعاء, 5 يناير, و أخضعه للتعذيب, ثم أعاده الى أهله جثة هامدة بعدها بيوم (و في روايات أخرى قاموا بالقاءه في الشارع امام أحدى المستشفيات).
تفاصيل مصرعه:
قال "خالد شريف" محامي سيد بلال و صهره ان الضابط "حسام الشناوي" ( لا تستغربوا, فالمعتادين على الاختتطاف وزيارة أمن الدولة و التعرض لأسوء أنواع التعذيب يعرفون و يعلمون أسماء جلاديهم و قاتليهم جيدا) قد هاتف سيد بلال صباح الثلاثاء 4 يناير, و طلب منه الحضور في المساء من اجل استجوابه في قضية ما, (مع العلم انه قام بتهديده انه ان لم ياتي سيقوم باعتقال أخيه, و بعض المصادر أكدت اعتقال اخيه بالفعل للضغط عليه).
ولما حضر سيد بلال الى مقر أمن الدولة, بشارع الفراعنة (طبعا اسم على مسمى) بالاسكندرية, ذهبوا به الى منزله بغية تفتيشه, حيث قاموا ببعثرت كل ما فيه, و استولوا على السيدهات الخاصة به (اللي طبعا ماكنش عليها حاجة, بس طبعا هما كانوا حيظبطوا كل حاجة).
و في السابعة من صباح الخميس ورد اتصال من "مركز زقيلح الطبي" الى اهل سيد بلال يفيدهم باستلام جثة سيد بلال.وعند معاينة الجثة وجدوا بها جروحا ثاقبة في جبهة الرأس و سنحجات ( أي اصابات) متعددة بالساعدين الايمن و الأيسر و بالقدمين اضافة لاصابات و زرقان عند الخصر و العانة.
و هذا ايضا بعض مما ظهر في الفيديو الذي التقت لجثته و الذي تم تداوله بشكل مكثف و سريع على شبكة الانترنت و المواقع المختلفة. و هنا يجب الاشارة على انه من الواصح ان المواطن المصري كان قد وصل لدرجة عدم الثقه مطلقا في "مصلحة الطب الشرعي" المصرية, حيث أصبح من العادة ان تأخذ الصور للجثث المقتولة قبل اصدار اي تقارير من قبل المصلحة (من الواضح انهم لا يثقون في ايا من تقاريرها "شكرا للدكتور السباعي!!")
و لم يكن أسلوب التعذيب و القتل بغريب على المجتمع المصري عامة و المواطن المصري خاصة... حيث أشتهرت أجهزت الشرطة المصرية بتعذيب المواطنين لاجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها و هو ما يسمى في العرف الأمني "تقفيل القضايا".
و تستخدم كل أنواع التعذيب النفسي و الجسدي و الصعق بالكهرباء و الضرب في اماكن مؤلمة و حساسة, و أكثر من ذلك هتك الأعراض و الاغتصاب.
و يكفي أن تشاهدوا هذا الفيديو ( أرجو مشاهدته و نشره على اوسع نطاق, فهذا الفيديو مدته لا تزيد عن لشاب أعتقل مع سيد بلال, يحكي فيه اللحظات الأخيرة لسيد بلال و هو يبكي و يوصف لنا الوحشية التي كانوا يعذبون بها!!) ان الذي يحكيه هذا الشاب يلخص لنا المهانة و لا انسانية التي وصل لها جهاز أمن الدولة و نظام مبارك ككل في التعامل مع المواطن المصري.
لماذا؟؟
دعونا نترك هذا السؤال للنهاية...عندما نكون قد رسمنا الصورة كاملة.
ردود فعل:
كالعادة تعتيم اعلامي كامل في جميع الصحف, و القنوات الرسمية و الخاصة التابعة للحكومة و الحزب الوطني المنحل, و لكن كان المثير للدهشة ايضا هو عدم الاهتمام بالشكل أو القدر الكافي بالواقعة و سيد بلال و ملابسات و تداعيات مقتله من الاعلام و الصحافة المستقلة, و أيضا النشطاء, و الحقوقيون, و المستقلون, و أضف اليهم المدونون, كان هناك ( و أعتقد انه مازال) تقصير مجتمعي و اضح اتجاه سيد بلال و عائلته, أعتقد سببه ما قلته من قبل من انه "سلفيي", و ستقوم جماعته بالتكفل به, حتى عدد "صور البروفيل" التي تغيرت لتكون صورته الأخيرة و هو ميت, لم تكن كثيرة مثل حالة "خالد سعيد", و الذي يستمر بعض الأشخاص بوضع صورته حتى الأن كا صورة بروفيل خاصة به/بها...حتى عدد الرسومات التي رسمت له قبل و بعد الثورة لا تذكر...بل أكثر دقة لا توجد....
و لكن كان هناك بعض ردود الفعل التي يجب ذكرها:
علق د/ محمد البرادعي على الحادثة بقوله:
" رحم الله السيد بلال, ننتظر نتيجة التحقيق اذا ثبت التعذيب فلابد من العقاب الرادع لكل مسؤول على كل مستوى, التعذيب انتهاك للانسانية لا شأن داخلي."
- تقدم مركز الشهاب لحقوق الانسان ببلاغ للنائب العام ضد وزير الداخلية اللواء حبيب العدلي, و اللواء محمد ابراهيم "مدير أمن الاسكندرية أو السلخانة في عهده", اتهمها فيه بالتعذيب و القتل.
- قام الكاتب الكبير بلال فضل بكتابة أول مقال في صحيفة يومية "المصري اليوم" عن سيد بلال و الواقعة ككل بعنوان "مأساة سيد بلال" ( مقال مؤثر و هام...أرجوا قرأته جيدا)
- قام الكاتب الكبير بلال فضل بكتابة أول مقال في صحيفة يومية "المصري اليوم" عن سيد بلال و الواقعة ككل بعنوان "مأساة سيد بلال" ( مقال مؤثر و هام...أرجوا قرأته جيدا)
- خروج مظاهرة في القاهرة تطالب باقالة وزير الداخلية حبيب العادلي.
- حملت حركة 6 ابريل (اللي بيدربوا في صربيا, "كانوا أجدع من ناس كتير") المسؤلية عن مقتل سيد بلال للرئيس مبارك ووزير الداخلية حبيب العادلي لأن الأمن أصبح كل هدفه حماية النظام الحاكم و عدم الاكتراث بسلامة المواطنين.
- مائتا شخصية عامة يوقعون بيانا يطالبون فيه باقالة وزير الداخلية حبيب العادلي و التحقيق في مقتل سيد بلال.
- كما ندد و استنكر بشدة الحادث الكثير من المنظمات و الشخصيات الحقوقية و القنونية مثل أ/ حافظ أبو سعدة, و د/ أيمن نور و أخريين.
التداعيات:
- قامت أسرة سيد بلال باستلام جثته, و تم أمرهم و التشديد عليهم بدفن الجثة سرا, بدون جنازة يوم الخميس و الا سيأخذوا الجثة منهم و سيقومون بدفنها في احدى مقابر الصدقة بدون أن يعلموا مكانها ( و كأن التعذيب في أمن الدولة لا يتوقف عند الوفاة). و لكن العائلة لم تستجب للتهديدات و قاموا بدفنوا في الصباح و بجنازة مهيبة.
- حررت اسرة سيد بلال محضر اتهام لجهاز أمن الدولة بتعذيب ابنها حتى الموت امام النيابة العامة, و أرفقت معه التقرير الطبي.
- هددت قيادة أمنية كبيرة في الاسكندرية "ابراهيم بلال" شقيق سيد بلال و صهره "خالد يوسف" باعتقالهما اذا لم يتنازلا عن اتهام جهاز أمن الدولة, حيث اجتمع بهما و عرض عليهما قرار اعتقال دون فيه اسمهما (قرارات الاعتقال عندنا بتطلع على بياض!!!) و سيقوم بتنفيذ القرار ان هما لم يسقطا اتهامهما لجهاز أمن الدولة بقتل سيد بلال.
- منظمة العفو الدولية طلبت من السلطات المصرية ايقاف و منع أمن الدولة من التعرض لأسرة سيد بلال, و أن يوقفوا فورا تهديداتهم لهم.
- ظلت أسرة سيد بلال لوقت طويل خائفة حتى توكيل محامي للدفاع عن حق سيد بلال و خوض القضية ضد أمن الدولة.
- ظلت أسرة سيد بلال لوقت طويل خائفة حتى توكيل محامي للدفاع عن حق سيد بلال و خوض القضية ضد أمن الدولة.
- اعتقال وتعذيب خالد شريف زوج اخت سيد بلال لإرهاب العائلة وحثهم على سحب البلاغ المقدم ضد أمن الدولة.
خاتمة:
كان مصرع سيد بلال أحد أهم الأسباب المباشرة لاندلاع ثورة 25 يناير, و سمي اليوم الخامس عشر من أيام الثورة بيوم "الشهيد سيد بلال."كما أصرت أسرة سيد بلال على مواصلة الدعوى (بشجاعة و بسالة و بدون دعم من أحد) و حثت على سرعة اصدار التقرير الطبي للجثة حتى يتمكنوا من المطالبة بسرعة محاكمة الجناة.
كان السؤال الذى تركته للنهاية بدون اجابة هو "لماذا" قتل سيد بلال...و الحقيقة انه سؤال صعب للغاية, ولكن أعتقد انه من السذاجة ان نعتقد (كما حاولوا أن يرسخوا في عقولنا) ان سيد بلال قتل لأنه بذقن او منتمي للجماعة السلفيية...بعد بحثي عن سيد بلال أكتشفت حقيقة مؤسفة و هي...
"اذا كانت كل تهمة خالد سعيد و ما ادى لقتله هو سؤاله البرىء المنطقي – احنا بنتفتش ليه؟؟- فان كل تهمة سيد بلال و ما أدى لقتله هو انه كان فقيرا..."
لأن سيد بلال فقير ليس له ظهر كما يقولون استبيح حيا و ميتا...اعتقل بدون ذنب او جريمة, عذب حتى الموت لكي يعترف بجريمة لم يرتكبها...يتم طفله الوحيد البالغ من العمر سنة و شهران...والان و حتى بعد الثورة مازالت عائلته تعاني من التهديدات المتكررة, و الاهمال الواضح من جميع الجاهات حكومية كانت أو اعلامية أو حقوقية.
تقول شقيقة سيد بلال أن الاسرة لازالت تحت ضغوط أمنية (لاحظوا معي...حتى بعد الثورة!!) شديدة للتنازل عن الدعوة المرفوعة.
و تقول أيضا ان صحة أم سيد بلال قد تدهورت للغاية حزنا على أولادها (بالله عليكم هل نعلم أي شيء عن هذه الأم المسكينة...هل اهتم أي اعلامي باستضافتها...لنعلم كيف يعيشون الان, و لكي نظهر دعمنا لها في وجه من يهددونها هي و اسرتها)
المؤسف و الذي يدعو للكثير من الأسى هو ان زوجت سيد بلال أجهدت الجنين الذي كان في بطنها بسبب الحزن و تردي حالتها ( مبارك يتم طفل , و تسبب في موت طفل لم يرى النور بعد).
كما تعرض "ابراهيم بلال" الاخ الاصغر ل سيد بلال, ل حالة شلل نصفي نفسي جراء الضغوط الأمنية على اسرته لثنيها عن اتهام جهاز أمن الدولة بقتل شقيقه.
كما تعرض "ابراهيم بلال" الاخ الاصغر ل سيد بلال, ل حالة شلل نصفي نفسي جراء الضغوط الأمنية على اسرته لثنيها عن اتهام جهاز أمن الدولة بقتل شقيقه.
لهذا كله اكررها اذا تعاملنا مع مقتل خالد سعيد و سيد بلال على انهما حالتين مختلفتين أو اهتممنا بحالة على حساب الأخرى نكون قد ارتكبنا خطأ فادح, لانني أعتقد ان الحالتين مكملتين لبعضهما البعض, و الأثنين معا يلخصون الوضع الذي عاشته و مازالت تعيشه مصر...
اذا كان خالد سعيد شهيد الطوارئ لأن اثنين من المخبريين أعطوا لنفسهم حق ايقاف اي شخص في أي مكان في أي وقت, و أيضا اهانته و ضربه و سحله في الشارع, مما قد يؤدي لقتله كما في حالة خالد سعيد...فان سيد بلال هو شهيد أمن الدولة الذي كان يعتقل من يشاء في أي وقت و أي مكان...بل و التعذيب باقذر الطرق و الأساليب و انتهاك انسانيتك لارغامك على فعل و قول كل ما يريدون....و الأثنين معا "قانون الطوارئ و جهاز أمن الدولة" هما الذان أسسا للدولة التي عشنا فيها ل 30 عاما و ما زلنا و هي "دولة الخوف"...الدولة التي تهدر كرامة مواطنيها, الدولة المبنية على الخوف و القهر و الذل, الدولة التي لا تتردد في اهدار كرامة و قهر و طمس شخصية و تعذيب مواطنيها, بل اذا استدعى الأمر قتلهم!!
في احداث الثورة المصرية قتل ما لا يقل عن 800 شخصا و اصابة أكثر من 1000 بعد قيام السلطات المصرية بفتح النار على المتظاهرين في شتى انحاء الجمهورية...و كان النصيب الأكبر من الشهداء في يوم 28 بالتحديد (و الكثير منا لا يعلم بتلك المعلومة) بمحافظة الاسكندرية حيث استشهد 86 شهيدا.
لذلك عندما أرى شابا اسكندري يقوم بالتسلق حتى يصل ل علم مدرية أمن الاسكندرية لينتزعه و يضع مكانه علم مصر لا استغرب أو أتعجب حيث كانت محافظة الاسكندرية في الاونة الاخيرة تشهد الكثير من النتهاكات المقززة لمواطنيها حتى انها سميت ب "عاصمة التعذيب" (متخيلين اسكندرية بقى اسمها كده!!)...
ولكن و على العكس تماما استغرب كثيرا و اتعجب أكثر عندما أعلم أن "محمد ابراهيم" مدير أمن سلخانة الاسكندرية السابق أصبح مدير أمن بورسعيد!!!!....الرجل الذي قتل خالد سعيد و سيد بلال في ورديته, و سلطته, الحكومة و الجيش لسه شايفين انه صالح للاستخدام!! الله يكون في عونك يا بورسعيد بجد احنا اسفين يا بورسعيد....
قبل الانتهاء:
هذا هو سيد بلال الذي ظللت فترة من الوقت أبحث عنه...و هذا هو سيد بلال الذي وجدته و حاولت تقديمه اليكم...بحاول اني أقوم بدوري لأني بحب التركيز و تحليل الصور الفتوغرافيا كثيرا...و هنالك صورة لسيد بلال و هو حامل ابنه الوحيد, ينظر الى الأمام بتمعن و قلق, كأنما ينظر لمستقبل مجهول و لذلك يحتضن ابنه بشدة, كما ان الطفل متعلق به وواضح على وجهه القلق...
أعلم ان ابن سيد بلال سيسأل في يوم من الأيام اين والدي؟؟ و لماذا قتل؟؟ و ماذا فعلتم له؟؟ أحاول ان احضر نفسي لتلك اللحظة...كما أنها ليست لحظة واحدة لشخص واحد...فتوقعوا تلك الاسئلة من كل الشهداء الذين سقطوا...ماذا فعلتم لنا؟؟؟
يجب ان نبني مجتمع و دولة جديدة فيها المواطن المصري خطا أحمر...يجب هدم "دولة الخوف"...و لكي نقوم بالتأسيس لذلك يجب أن:
- يحاسب كل من تورطوا في عمليات قتل و تعذيب و اهدار كرامة المواطن المصري. بالمناسبة أين قاتل سيد بلال؟؟ أين الضابط "حسام الشناوى"؟؟...بكل أسى لا أحد يعلم أو يريد أو مهتم أن يعلم...و لعله اترقى و أصبح زميل ل "وائل الكومي" في شرطة الكهرباء...
- يجب اعادت تشكيل و هيكلة جهاز أمن الدولة و ليس الاكتفاء فقط بتغير اسمه للأمن الوطني, لأن نفس الوجوه مازلت تعمل به و لا أعتقد ان تغير الاسم هو اللى حيغيرهم...كما يجب أن يكون هذا الجهاز بافراده تحت الرقابة القضائية الصارمة.
- يجب انهاء هذا لعبث المسمى بالمحاكمات العسكرية الان...فليس من المنطقي استبدال أمن الدولة بالنيابة العسكرية...ليس منطقيا ان نريد ان نهدم دولة الخوف التي كانت أحد أعمدتها قانون الطوائ و أمن الدولة, لنبني دولة خوف ثانية عمادها الجيش و الأحكام العسكرية...دعونا نحاول ان نزيل الأثار النفسية الخطيرة التي ألمت و أضرت بالشعب المصري. ساندوا كل من ينادي باقاف الأحكام العسكرية, لم يعد مقبول بعد اليوم ان نهان أو نستعبد, نستحق معاملة طبيعية و إنسانية.
- حاولوا فعل أي شيء بمقدوركم أن تفعلوه ل "سيد بلال" أو اسرته...دعونا نتغاضه عن اختلافتنا و نتجاوزها...لنرسم له, لنكتب عنه, لنحاول أن نبحث عن عائلته و ابنه, لنحتفي بتلك العائلة الصامدة القوية و نساعدهم و ندعمهم في أخذ حق ابنهم سيد بلال...
- انشروا تلك التدوينة بقدر المستطاع و على أوسع نطاق ليس طلبا في الشهرة لي, و لكن للذي أكتب عنه, ل "سيد بلال"...يجب أن يعلم الجميع عنه و عن أسرته...يجب أن ندون فصته , نتابعها , و نحافظ عليها...
- وان لم تستطع فعل ايا من هذا فأضعف الايمان أن تشترك في صفحات "سيد بلال" علي الانترنت..قد تظنوا اني مجنون, و لكني اعتقد أن قاتل سيد بلال يتابع صفحاته كل يوم...و كلما رأى هذا الرقم الهزيل لعدد المشتركين و المنضميين, فرح و سعد كثيرا, لأنه يعلم ان كلما استمر الاهتمام بهذا الشكل, كلما عاش هو و الاخريين قي أمان!!
هذا هو سيد بلال الذي...
ظلم حيا و ميتا....
سيد بلال...
طيبة حيا..وميتا...




2 comments:
والله يا نادر تسلم ايدك علي الموضوع ولو اني بختلف معاك في موضوع العنصرية,انا مش شايف ان الموضوع كان عنصرية قد ما موضوع خالد سعيد كان منتشر و مسيطر علي الاعلام المعارض بشكل عامو عشان كده "سيد بلال" الله يرحمه مخدش الاهتمام الكافي للاسف :)
سيد بلال، خالد سعيد، سليمان خاطر، و غيرهم كلها اسماء لشهداء لن ننساهم و لن يضيع حقهم، اذا لم تساعدنا الظروف الان فلا مفر من العمل على تغيير الواقع لنتمكن من اخذ حقهم
Post a Comment